سراج الدين بن الوردي
64
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
ومن أقاليم جزيرة الأندلس إقليم أشبونة « 100 » . ومن مدنه أشبونة وهي مدينة حسنة شمالي النهر المسمى باجة ، الذي هو نهر طليطلة . والمدينة ممتدة مع هذا النهر ، وهي على بحر مظلم وبها أسواق قائمة وفنادق عامرة وحمامات كثيرة ، ولها سور منيع ويقابله على ضفة النهر حصن المعدن وسمي بذلك لأن البحر يمتد عند سيحانه فيقذف بالذهب التبر « 101 » إلى نحو ذلك الحصن وما حوله ، فإذا رجع الماء قصد أهل تلك البلاد نحو هذا الحصن فيجدون به الذهب إلى أوان سيحانه أيضا . ومن أشبونة هذه كان خروج المغرورين في ركوب البحر المظلم الذي في أقصى بلاد الغرب وهو بحر عظيم هائل غليظ المياه كدر اللون شامخ الموج صعب الظهر ، لا
--> ( 100 ) أشبونة : يصفها الحميري كالآتي : " بالأندلس من كور باجة المختلطة بها ، وهي مدينة الاشبونة ، والأشبونة بغربي باجة ، وهي مدينة قديمة على سيف البحر تنكسر أمواجه في سورها ، واسمها قودية ، وسورها رائق البنيان ، بديع الشأن ، وبابها الغربي قد عقدت عليه حنايا فوق حنايا على عمد من رخام مثبتة على حجارة من رخام وهو أكبر أبوابها ، ولها باب غربي أيضا يعرف بباب الخوخة مشرف على سرح فسيح يشقه جدولا ماء يصبان في البحر ، ولها باب قبلي يسمى باب البحر تدخل أمواج البحر فيه عند مده وترتفع في سوره ثلاث قيم ، وباب شرقي يعرف بباب الحمة ، والحمة على مقربة منه ومن البحر ديماس ماء حار وماء بارد ، فإذا مد البحر وأراهما ؛ وباب شرقي أيضا يعرف بباب المقبرة . والمدينة في ذاتها حسنة ممتدة مع النهر ، لها سور وقصبة منيعة ؛ والأشبونة على نحر البحر المظلم ؛ وعلى ضفة البحر من جنوبه قبالة مدينة الأشبونة حصن المعدن ؛ ويسمى بذلك لأن عند هيجان البحر يقذف بالذهب التبر هناك ؛ فإذا كان الشتاء قصد إلى هذا الحصن أهل تلك البلاد فيخدمون المعدن الذي به إلى انقضاء الشتاء ، وهو من عجائب الأرض . ومن مدينة الأشبونة كان خروج المغرورين في ركوب بحر الظلمات ليعرفوا ما فيه وإلى أين انتهاؤه ، ولهم بأشبونة موضع بقرب الحمة منسوب إليهم يعرف بدرب المغرورين ، وذلك أن ثمانية رجال ، كلهم أبناء عم ، اجتمعوا فابتغوا مركبا وأدخلوا فيه من الماء والزاد ما يكفيهم لأشهر ، ثم دخلوا البحر في أول طاروس الريح الشرقية ، فجروا بها نحوا من إحدى عشر يوما ؛ فوصلوا إلى بحر غليظ الموج ، كدر الروائح ، كثير التروش ، قليل الضوء ، فأيقنوا بالتلف ، فردوا قلعهم في اليد الأخرى ، وجروا في البحر في ناحية اثنى عشر يوما ؛ فخرجوا " . ( 101 ) التبر : فتات الذهب قبل أن يصاغ ( المعجم الوسيط 1 / 84 ) .